الصين تحقق طفرة شاملة في تكنولوجيا احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في البحر: مشروع إنبينغ يضخ أكثر من 300 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون
أعلنت شركة النفط الوطنية الصينية البحرية (CNOOC) اليوم أن مشروع إنبينغ 15-1 التجريبي لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في حقل النفط، وهو أول مبادرة صينية في هذا المجال، قد ضخّ ما يزيد عن 300 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون على نطاق واسع. وقد نجح المشروع في تحويل الغازات الصناعية المنبعثة إلى مورد نظيف، مُرسياً بذلك نموذجاً جديداً لدورة الطاقة البحرية يقوم على "استخدام الكربون لتعزيز استخراج النفط مع تخزينه في المكامن". ويُشير هذا الإنجاز إلى أن الصين قد أتقنت التقنيات الأساسية المتكاملة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في الحقول البحرية.
التحول الأخضر لأكبر منصة بحرية في آسيا
تقع منصة إنبينغ 15-1 في حوض مصب نهر اللؤلؤ، وهي أكبر منصة لإنتاج النفط الخام في المياه العميقة في آسيا، حيث يصل إنتاجها اليومي من النفط الخام إلى أكثر من 7500 طن. ويحتوي الغاز المصاحب لهذا الحقل على نسبة تصل إلى 95% من ثاني أكسيد الكربون. ولا تقتصر فوائد أساليب التطوير التقليدية على التسبب في تآكل شديد للمعدات وخطوط الأنابيب وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، بل تؤدي أيضاً إلى انخفاض معدلات استخلاص النفط من المكامن.
صنّفت شركة سينوك هذا المشروع كمبادرة رئيسية لترشيد استهلاك الطاقة وخفض انبعاثات الكربون ضمن الخطة الخمسية الرابعة عشرة. وبعد أربع سنوات من البحث والتطوير المتواصل، تمّ تطوير أكثر من عشر تقنيات رائدة محلياً. وفي يونيو 2023، بدأ تشغيل أول مشروع تجريبي صيني لاحتجاز وتخزين الكربون في عرض البحر. وفي 22 مايو 2025، تمّ تطوير المشروع إلى نظام احتجاز واستخدام الكربون، محققاً بذلك انتقالاً من مجرد عزل الكربون إلى احتجازه لتعزيز استخلاص النفط.
ثلاث تقنيات أساسية تتغلب على تحديات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في المنصات البحرية
التنظيم الدقيق لثاني أكسيد الكربون فوق الحرج
يستخدم المشروع تقنية استخلاص النفط المعزز بثاني أكسيد الكربون فوق الحرج (CO₂-EOR). يُضغط ثاني أكسيد الكربون إلى ما يزيد عن 7.38 ميجا باسكال ويُسخن إلى ما يزيد عن 31.1 درجة مئوية للوصول إلى حالة فوق حرجة، تتميز بانتشارية عالية للغاز وكثافة عالية للسائل، مما يُحسّن بشكل كبير سعة التخزين وكفاءة الضخ. وللحفاظ على هذا التوازن الدقيق، ابتكر فريق المشروع نظام "الضغط رباعي المراحل مع تثبيت ثنائي المسار"، مُطورًا بذلك نظام الضغط التقليدي ثلاثي المراحل إلى أربع مراحل. يضمن هذا الابتكار بقاء ثاني أكسيد الكربون في حالة فوق حرجة مستقرة حتى في ظل ضغوط إعادة الحقن التي تتجاوز 180 كيلوغرامًا. علاوة على ذلك، حقق المشروع استقلالية تامة في البحث والتطوير للمعدات والأجهزة الأساسية، مُؤسسًا بذلك أول نظام متكامل في الصين لحزم معدات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في المنصات البحرية. وقد أُضيفت تدابير وقائية إضافية، تشمل تقنية التحكم الدقيق في الضغط ودرجة الحرارة وأنظمة الحلقة المزدوجة، مما يضع أساسًا متينًا لعمليات إعادة الحقن واسعة النطاق. معدات هينغدا كما يمكنها تلبية معايير التحكم الدقيق في الضغط ودرجة الحرارة، مما يساعد العملاء على تحقيق ترشيد استهلاك الطاقة وخفض انبعاثات الكربون.
الحقن الفعال عبر "إعادة استخدام الآبار القديمة + الحقن المناطقي"
ابتكر المشروع طريقةً لإعادة تأهيل الآبار القديمة المستنفدة لتصبح قنوات لإعادة حقن الغاز، مما وفّر أكثر من 10 ملايين يوان صيني من تكاليف الحفر، وأنجز العمل قبل الموعد المحدد بسبعة أيام. وبفضل تقنية طُوّرت بشكل مستقل، تجمع بين "الحقن الدقيق الذكي المُتحكّم به هيدروليكيًا والمراقبة الموزعة بالألياف الضوئية"، تم تحقيق حقن دقيق للغاز في طبقات الخزان المختلفة. وهذا يمنع بشكل فعّال تسرب ثاني أكسيد الكربون، ويُحسّن بشكل كبير كفاءة إزاحة النفط.
التغلب على التحدي العالمي المتمثل في "التآكل الحلو"
لمعالجة ظاهرة "التآكل الناتج عن ذوبان ثاني أكسيد الكربون في الماء لتكوين حمض الكربونيك، والذي يتسارع بشكل كبير تحت الضغط العالي، طورت شركة سينوك بشكل مستقل نظامًا من ملاط الأسمنت المقاوم لتآكل ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى سوائل حفر متخصصة. وتخضع جميع المعدات الملامسة لثاني أكسيد الكربون لمعالجة خاصة لمنع التآكل. وتلبي خزائن منطقة الاحتجاز أعلى تصنيف لمقاومة رذاذ الملح (C5-M)، وتتميز بطبقات إضافية مقاومة للغازات الحمضية، مما يضمن عقودًا من التشغيل الآمن والمستقر لآبار النفط.
فوائد المشروع وتوقعات الصناعة
اعتبارًا من فبراير 2026، بلغ إجمالي انبعاثات الكربون الناتجة عن المشروع 300 ألف طن، أي ما يعادل زراعة حوالي 6.6 مليون شجرة. ويبلغ معدل الانبعاث الحالي 8 أطنان في الساعة، ومن المقرر أن يرتفع إلى 17 طنًا في الساعة مستقبلًا، مع وصول ذروة الإنتاج السنوي الإضافي للنفط من البئر الواحد إلى 15 ألف طن. وعلى مدار فترة التشغيل المتوقعة التي تمتد لعشر سنوات، من المتوقع أن يخزن المشروع أكثر من مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، مع إنتاج حوالي 200 ألف طن إضافية من النفط الخام.
تتركز معظم مشاريع احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه التجارية البالغ عددها 65 مشروعًا على مستوى العالم حاليًا في البر، بينما لا تزال المشاريع البحرية نادرة للغاية. ويُقدّر إجمالي إمكانات الصين لتخزين الكربون الجيولوجي في المياه البحرية بنحو 2.58 تريليون طن، مما يشير إلى آفاق تنموية هائلة. وبعد مشروع إنبينغ، بدأ العمل في 11 أبريل 2026 على أول مبادرة صينية بحرية لـ"حقن الكربون لتعزيز استخلاص الغاز" - مشروع دونغ فانغ 1-1 التجريبي لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه. وفي 1 يوليو 2026، سيتم تطبيق الدفعة الأولى من المعايير الوطنية الصينية لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والتي تضم 12 معيارًا، رسميًا، مما سيدفع الصناعة إلى مرحلة جديدة من التطور التجاري واسع النطاق.










